كيف انتصرت الزهراء عليها السلام؟

كربلاء المقدسة، العراق. الصورة: علي زيني/ شبكة الكفيل العالمية

حسن علي الجوادي

١٣ جمادى الأولى ١٤٤٥ هـ الموافق ٢٨ تشرين الثاني ٢٠٢٣ م

كيف انتصرت الزهراء (ع)

يقول الله تعالى: ( و كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ).

تعهّد من ربنا بنصرة المؤمنين، ولم يذكر أصناف النصر ولم يقيدها بحالة أو وضع محدد، لذا تجد أن مفهوم (نصر المؤمنين) يتوسع عند المفسرين،

وكذلك نجده عند الإمام الصادق (عليه السلام): (حَسْبُ الْمُؤْمِنِ نُصْرَةً أَنْ یَرَی عَدُوَّهُ یَعْمَلُ بِمَعَاصِی اللَّـهِ).

ويظهر أن النصر يتخذ عدة من المظاهر، منها:

١- الانتصار الحربي، بمعنى أن يحف الله المؤمنين بنصر مؤزر حسب ما تقتضيه المشيئة الإلهية.

٢- الانتصار الفكري، بمعنى أن يعيش المؤمن حالة الإتزان الفكري والثقافي ويضع نفسه على الصراط المستقيم فيثبته الله تعالى عليه وما أعظم هذا النصر، في الوقت نفسه ينزلق خصمه في الضياع والتخبط والأخذ من مصدر مشوش غير نقي..

٣- الإنتصار الأخلاقي، بمعنى أن يعيش المؤمن بهذه الحياة وفق هدي السماء ومنبع الفطرة، فيوفقه الله تعالى أن يتمسك بحبله ويرتكز على فطرته، في حين يضيع الاخر في مهاوي الردى، ويمارس الأفعال المشينة والقبائح المردية.

٤- الإنتصار الختامي، بمعنى أن هذه الحياة أشبه بالنزال المتعدد الجولات، فإن ظهر للعدو أنه ينتصر بجولة أو أكثر فإن المؤمن سينتصر في الجولة الختامية الاكبر، ويخرج من هذه الحياة منتصراً.

اذا أمعنا النظر في سيرة الصديقة الطاهرة، سنجدها قد انتصرت على خصومها من جهات عدة:

١- النصر الفكري، ويظهر من خطابها وثبات مسيرتها العقدية ونصوعها،

٢- وانتصرت باخلاقها على كل من خالفها، وقد اتفق المجتمع الإسلامي أن مشيتها وسلوكها يذكرهم برسول الله صلى الله عليه وآله،

٣- وانتصرت بختام حياتها وثباتها على المبادئ وماتت وهي واجدة ساخطة على خصومها، وذهبت إلى ربها وهي غاضبة عليهم مقهورة مظلومة).

تم إعادة نشر هذا النص من قناة حسن علي الجوادي في التيليجرام.

0 Shares