منهاج القرآن في بناءِ الإنسان

القرآن الكريم، كربلاء المقدّسة/ العراق. الصّورة: سامر الحسيني/ شبكة الكفيل العالميّة

سماحة السّيّد مُحَمَّد باقر السّيستاني

تدوين سماحة الشّيخ مرتضى علي الحليّ

٢٧ رجب ١٤٤٧ هـ الموافق ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦ م

إنّ القرآن الكريم يعتني ببناء الإنسان في شؤونٍ ثلاثةٍ أساسيّةٍ في كيانه ، ويجعل الدينَ الكاملَ في واقع هذه المعاني الثلاثة.

المعنى الأوّل : العقلانيّة والرشد وسعة الآفق والاستنارة – أمثال قوله تعالى:(لقوم يعقلون)و(لقوم يتفكّرون).

وكلّما كانت عقلانيّة الإنسان أكبر كلّما استفاد من الدين أكثر ، فالدين يُنمّي العقلانيّة ويُحفّزها في داخل عقل الإنسان ليرتقي بفكره ووعيه.

وإذا كان الإنسان جاهلاً بالسنن التربوية والاجتماعية والفقهية وقواعد الحياة وموارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأسلوبهما فلا يمكن أن يُنتج شيئا.

فالمؤمن كيّسٌ وعاقلٌ ونابهٌ وذكي ووقور ولسانه وراء قلبه وعمله بعد تأمّله.

ونحن كلّما كنّا أكثر وعياً كنّا أكثر تمكّناً من العمل في الدين وأكثر استنارةً فيه وضمانا.

المعنى الثاني : الحكمة في السلوك – والاندفاع اللائق في تقدير الأمور في الضرر والنفع ، والمؤمن لا يندفع إلى ضرر عاجل ولذّةٍ عاجلةٍ .

إنّ الإيمان يقوّي روحَ الحكمةِ في الإنسان ، لأنّ العلاقة بين الإيمان والحكمة تبادليّة .

المعنى الثالث : الأخلاق والسلوك الفاضل ، وهي نِعمَ العون على ترسيخ الإيمان ،الّذي يقوّي السلوكَ الفاضل ،

إذ أنّ الدين هو الخُلق الفاضل .

وكلّما كانت أخلاق الإنسان أمثل أتّسع أفق نفسه أكثر ، ومن الجهات التي توسّع أفق الإنسان ذكر الله سبحانه والدّار الآخرة .

إنّ الله تعالى دائماً ما يُعلّم عباده على ضرورة التزوّد من العقلانيّة والعلم والحكمة والتقوى والأخلاق الكريمة ، وهذه هي نظرية المعرفة الجامعة في الحياة.

سماحة السيّد الأستاذ محمّد باقر السيستاتي(دامت بركاته) .

الثلاثاء – 23 رجب – 1447هجرية.

تدوين : مرتضى علي الحلّي – النجف الأشرف .

تم إعادة نشر هذا النّص من قناة الإرشاد الثّقافي المُلتزم للأفراد والأسرة والمُجتمع في التّيليجرام.

0 Shares