قـم جـدد الـحزن في العشرين من صفرِ

قـم جـدد الـحزن في العشرين من صفرِ

حيدر المنكوشي/ شبكة الكفيل العالمية

The-14

٢١ صفر الخير ١٤٤٣ هـ الموافق ٢٩ أيلول ٢٠٢١ م

من القصائد الرائعة في زيارة الأربعين، وقد كتبها الشاعر السيد هاشم الصياح الستري البحراني رحمه الله وهو من علماء البحرين.
قـم جـدد الـحزن في العشرين من صفرِ … فـــفــيــه ردت رؤوس الآل لــلــحــفـرِ
آل الــنــبـي الـــتــي حــلــت دمــاؤهــم … فــي ديــن قـوم جـميع الـكفر مـنه بـري
يـــا مـؤمـنون احـزنـوا فـالـنار شـاعـلة … تـرمـى عـلـى عــروة الإيـمان بـالشررِ
ضــجـوا لـسـفـرتهم وابـكـوا لـرجـعتهم … لا طـبـتِ مـن رجـعةٍ كـانت ومـن سـفرِ
تـــذكــروا مــبــتـدأ أيـــــام رجــعـتـهـم … وأعـقـبوا ســوء مــا لاقــوا بــذا الـخـبرِ
فـسـلـهم هـــل رجـعـتـم لـلـجـسوم وقــد … تـركـتـمـوها مـــزار الــذئـب والـنـسـرِ
وسـلـهم عــن رؤوس الآل هــل نـشفت … دمــاؤهــا أم لــهــا الـتـقـطير كـالـمـطرِ
وســـل أراس حـسـيـنٌ غـــاب رونــقـه … أم نــــوره مـخـجـلٌ لـلـشـمسٍ والـقـمـرِ
وســل عــن الـلـؤلؤ الـمـنظوم فـي فـمه … لــعـلـه بــعــد قــــرع غــيــر مـنـتـشـرِ
وسـلـهـم عـــن جـبـيـن كـــان مـنـتـجعاً … مــن الـرسـول بـتـقبيل الـرسـول حـري
واسـتـحكِ عــن شـعـرات فــي كـريمته … فـديـت طـلـعة ذاك الـشـيب فــي الـشعرِ
هــل الـطـرواة فــي الـوجـه الـوجيه لـه … أم غـيـرتـهـا لــيـالـي الــســود بـالـغـيرِ
وقــــد رووا أنـــه لــمـا يــزيـد قــضـى … مــآربـاً مـــن بـنـي الـمـختار بـالـضررِ
دعـــا يـزيـد عـلـي أبــن الـحـسين إلــى … مــقــامــه فـــــي عـــلــوٍ أي مــفـتـخـرِ
وقـــال مـعـتذراً يــا أبــن الـحـسين لـقـد … كـان الـذي كـان أمـراً صـار فـي الـقدرِ
أبـــوك قـاومـنـي فـــي الـمـلك مـفـتخراً … يــقــول أنـــي بـتـقـديمٍ عـلـيـك حـــري
وكــــان يــعـلـم أنــــي لا أطــيــع لــــه … لا أتــرك الـمـلك لــو خـلـدت فـي سـقرِ
والآن إذ كــان مــا قـد كـان وازدهـرت … لآل ســفــيـان دور الــفــتـح والــظــفـرِ
أن كـنـت تـهـوى ديــار الـشـام تـسـكنها … فــانـزل بــهـا مـسـتـقراً غــيـر مـحـتقرِ
وأن أردت رجـــوعــاً لـلـمـديـنة ســــر … مــؤيــداً ســالـمـاً مـــن بــعـد مــزدجـرِ
وخـــــذ الــمــال مــــا تــخـتـاره ديــــةً … عــن الـحـسين وعــن أخـوانـك الـغـررِ
فــعـنـد ذاك بــكــى الــسـجـاد مـنـتـحـباً … وقـــال لازلـــتُ فــي ذل وفــي ضــررِ
لــقـد قـتـلـت أبـــي ظـلـمـاً عـلـى ظـمـأً … وأخــوتــي وبــنـي عــمـي ومـفـتـخري
والآن تـطـعمني فــي الـحـال مـن دمـهم … فـيـالـك الــويـل لا بـوركـت مــن بـشـرِ
لـقـد صـنـعت بـنـا مــا شـئـت مــن نـكدٍ … فـاعـطـنا رخــصـة مــن هــذه الـحـجرِ
لــعـل أمــضـي بـأهـلي والـحـريم إلــى … ديـــار طـيـبـة نـقـضي الـعـمر بـالـكدرِ
ومـطـلبي مـنك أن مـر لـي بـرأس أبـي … ورؤؤس قــومـي أهـديـهـا إلــى الـحـفرِ
ومـر بـأن يـسلكوا بـي في الطريق على .. سـمت الـطفوف لأقـضي بـالبكا وطري
فــقـال إنـــا وهـبـالـك الـــرؤوس فـسـر … بــهـا لــمـا شــئـت أن تــدفـن وأن تــذرِ
هــنــاك نــــادى بـنـعـمـان وقـــال لـــه … أنـــت الأمــيـر عــلـى تـسـييرهم فـسـرِ
واســتـخـرج الـسـيـد الـسـجـاد نـسـوتـه … مـــن بــلـدة الـشـام بـالإكـرام والـسـررِ
ورأس والــــــده كـــانـــت بــضـاعـتـه … مــن شـامـهم ورؤوس الـعـزوة الـغـررِ
لـهـفـي عــلـى الـنـسوة الـحـزنا مـحـملً .. عـلـى الـنـياق تـشـيع الـنعي فـي الـسفرِ
يـــا واردي كـربـلا مــن بـعـد رحـلـتهم … عـنـهـا إلـــى بــقـع الـتـهـتيك والـشـهـرِ
يـــا زائـــري بـقـعـة أطـفـالـهم ذبـحـت … فـيـها خــذوا تـربـها كـحلا الـى الـبصرِ
والـهـفـتا لـبـنـات الـطـهـر يـــوم رنــت … الــــى مــصــارع قــتـلاهـن والــحـفـرِ
رمـيـن بـالـنفس مـن فـوق الـنياق عـلى … تــلـك الـقـبـور بــصـوت هــائـل ذعــرِ
فـتـلـك تــدعـو حـسـيـنا وهـــي لاطـمـة … مـنـها الـخـدود ودمــع الـعـين كـالـمطرِ
وتـــلــك تــصــرخ واجــــداه واأبــتــاه … وتــلـك تـصـرخ وايـتـماه فــي الـصـغرِ
فـــلـــو تـــــروا أم كــلــثـوم مــنــاشـدة … ولــهـى وتـلـثم تــرب الـطـف كـالـعطرِ
يــا دافـني الـرأس عـند الـجثة أحـتفظوا … بالله لا تــنـثـروا تــربــا عــلــى قــمــرِ
لا تــدفـنـوا الـــرأس الا عــنـد مــرقـده … فـــأنــه جـــنّــة الــفــردوس والــزهــرِ
لا تـغـسلوا الــدم عــن أطــراف لـحـيته … خـلـوا عـلـيها خـضـاب الـشيب والـكبرِ
رشـــوا عــلـى قــبـره مـــاء فـصـاحـبه … مــعّــطـش بــلــلـوا احــشــاه بـالـقـطـرِ
لا تــدفـنـوا الــطـفـل الاّ عــنــد والــــده … فــأنـه لا يـطـيـق الـيـتـم فـــي الـصـغـرِ
لا تــدفـنـوا عــنـهـم الــعـبـاس مـبـتـعدا .. فـالرأس عـن جـسمه حـتى الـيدين بري
لا تـحـسـبوا كــربـلا قــفـراء مـوحـشـةً … أضـحـت تـفـوق ريـاض الـخلد بـالزهرِ
يـــا راجـعـيـن الـسـبـايا قـاصـدين إلــى … ارض الـمـيـنـة ذاك الـمـربـع الـخـضـرِ
خــذوا لـكـم مــن دم الأحـبـاب تـحـفتكم … وخـاطـبـوا الـجـد هــذي تـحـفة الـسـفرِ
يـــا أم كـلـثوم قــدي الـجـيب صـارخـةً … عـلـى أخـيـك وفــوق الـمـرقد أعـتفري
قــــولـــوا لـــعــابــده ان لا يـــفــارقــه … فـكـربـلا مــنـزل الأحـــزان والـضـجرِ
يــا كـربـلا أي جـسـم فــي ثــراك ثـوى … لــو تـعـلمين لـنـلت الـعـرش فـي الـقدرِ
لآلـــىء كـعـبـة الــهـادي لـهـم صــدف … لــديـك مـــا بــيـن مـكـسـور ومـنـفـطرِ
شـكـكتِ مــن نـقط الـمرجان مـن دمـهم … قــلائـداً نــورهـا يـعـلـو عــلـى الــدررِ
ضــمـمـتِ أشــبــاح أنـــوار فـواعـجـباً … عن ساحة الأرض فوق العرش لم تصرِ
وطـتـكِ أقـدامـهم فـأرتـاح مــن شــرف … ثـــراك يـعـطـي حــيـاة الـجـن والـبـشرِ
زاروكِ يــومـاً فـأمـسى زائــروك لـهـم … شــــأن تــفـوق مـــن حـــاج ومـعـتـمرِ
يــا مـؤمـنون أكـثروا لـلحزن وانـتحبوا … عــلـيـهـم مــــدة الآصــــال والــسـحـرِ
حــطـوا عـــزاه وقــولـوا رأس سـيـدنـا … قـــد رد فـــي الـعـشـرين مـــن صــفـرِ
وابـكـوه يـرنـو شـطوط الـماء ومـهجته … فـــي حـــرة لـــم يـطـقها طـاقـة الـبـشرِ
وابـــكــوه يــلـثـم أطــفــالاً ويـرشـفـهـا … مــودعــاً ودمــــوع الــعـيـن كـالـمـطرِ
وابـكـوه إذ صــار مــأوى الـنـبل جـثـته … وصــــدره مــركــز الـخـطـية الـسـمـرِ
وابـكـوه أذبــل وجــه الأرض مـن دمـه … وخــرَّ عــن مـتن بـرج الـسرج كـالقمرِ
وابــكـوه والـشـمر جــاثٍ فــوق مـنـكبه … يــخـز رأســـاً سـمـا عــن كــل مـفـتخرِ
قـــد مــكـن الـسـيف فــي نـحـرٍ يـهـبرهُ … والـسـبط يـفحص رجـلاً حـال مـحتضرِ
يــصـيـح فــــي شــمــر أواه واعـطـشـا … هــــل شــربــة الـتـقـيها آخـــر الـعـمـرِ
وابــكــوه والــذابـل الـخـطـى مـحـتـملاً … رأس الـجـلال ورأس الـمـجد والـخـطرِ
وافــدوا نـتيجة واطـي الـعرش تـحطمه … الـجـياد لــم يـبـق عـضـو غـير مـنكسرِ
لا يـفـجـع الــدهـر إلا مـــن يـحـس بــه … مـلـجاً مـرجـى لـدفـع الـضيم والـضررِ
كـــل الـثـمـار عــلـى الأشــجـار بـاقـيةً … ولـــيــس يــقــطـع إلا طــيــب الــثـمـرِ
كـــل الـكـواكـب فـــي الأفـــلاك آمــنـةً … والـكسف والـخسف حظ الشمس والقمرِ
يـا عـترة الـمصطفى الـمختار يـا عددي … ومــــن بـدولـتـهـم عـــزي ومـفـتـخري
أنـتـم أولــوا الـفضل إذ جـئتم عـلى قـدرٍ … كــمـا أتـــى ربـــه مـوسـى عـلـى قــدرِ
يـــا ســادتـي أرتـجـيـكم دائــمـاً لأبـــي … والأم والأهـــل أمـنـاً مــن لـظـى سـقـرِ
صــلـى عـلـيـكم إلـهـي حـيـث خـصـكم … بـعـصـمةٍ مـــن جـمـيـع الأثــم والـكـدرِ

اشترك في نشرتنا الإخبارية

0 Shares