وَفَاةُ أبي طَالِبٍ (رِضوَانُ اللهِ عَلَيه)  مُؤمِنُ قُرَيشٍ 

سيّد البطحاء ومؤمن قريش أبو طالب (رضوان الله عليه)

سماحة الشيخ مرتضى علي الحليّ

٢٦ رجب ١٤٤٥ هـ الموافق ٧ شباط ٢٠٢٤ م

قَبْلَ أنْ يُهَاجِرَ الرَسولُ الأكرَمُ ,مُحَمّدٌ (صَلّى اللهُ عليه وآله وسَلّم) مِن مَكّةَ إلى المَدينةِ بثلاثِ سنين تُوفِيَتْ زَوجته السَيّدةُ خَدِيجَةُ بنت خُويلدٍ ,أمُ المُؤمنين الكُبرَى, والتي كانتْ أولَّ امرَأةٍ آمنتْ بالإسلامِ دِينَاً , وبِمُحَمّدٍ نَبياً وصَدّقَته , وتَحَمّلَتْ معه ثُقْلَ الرِسَالةِ الإلهيّةِ, وجَاهَدَتْ فِي سَبيلِ اللهِ , تَعَالى, بِنفسِهَا وأموَالِهَا.

فتألم رَسُولُ الله وحَزَنَ عليها حُزْنَاً عَظيمَاً.

ثُمّ بَعدَ ثَلاَثةِ أيامٍ تُوفِي أبو طالب ,رضوانُ اللهِ عليه, عَمُّ النَبيِّ مُحَمّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)

والذي كَانَ السَنَدَ المَنيعَ له والمُدَافِعَ عَن العَقيدةِ وشَريعتِهَا.

وحين سَمَعَ النَبيُّ بوَفَاةِ عَمّه تَألّمَ ألَمَاً شديداً ,ووَقَفَ عليه,ومَسَحَ جَبينه الأيمَنِ والأيسرِ ,ثُمّ قَالَ :

(يَا عَمُّ رَبّيتَ صَغيرا وكَفَلْتَ يتيما, ونَصَرَتَ كبيرا ,فَجَزَاكَ اللهُ عني خَيرَا)

:تَاريخُ اليعقوبي, ج2, ص35.

إنَّ هَذا النَدْبَ المُحَمّديَ الشَريفَ لِلعَمّ المُؤمِنِ مِثلُ أبي طَالِبٍ , إنَّمَا جَاءَ استحقاقاً ووفاءً لِلمَوقِفِ الكبيرِ الذي قَامَ به أبو طالب، والذي تَكَفّلَ اللهُ تعالى بإيجَادِه كَشَخصٍ يُحَامِي ويَأوي رَسولَ اللهِ ,وهَذا مَا سَطّرَه القُرآنُ الكريمُ في قَولِه تَعالى:((أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى )):6,الضحى. 

أي  : ألم يَجِدْكَ : استفهَامٌ تَقريري, أي وَجَدَك يَا مُحَمّدٌ (يتيماً) بِفَقْدِ أبيكَ قبلَ وِلادَتِك أو بعدها ,حَسَبِ اختلافِ الروايةِ: (فآوى) بأنْ ضَمّكَ إلَى عَمّكَ أبي طَالِبٍ.

ولذا كان فَقْدُ النَبيّ لِعَمِّه بِمَثَابةِ المُنعَطَفِ الجَديدِ في حَرَاكِ الرِسَالةِ الإلهيّةِ ، حتى أنّه(صَلّى اللهُ عَليه وآله وسَلّم) قَاَلَ ذَاتَ مَرّةٍ:

(مَا نَالَتْ مِني قُريشٌ شَيئاً أكرَهُه حتى مَاتَ أبو طَالِب)

:تاريخُ الطبري,ج2,ص81 . 

ولِشِدّةِ تأثيرِ الحَادِثتين – وفاةُ السَيّدَةِ خَديجةِ , والسَيّد أبي طَالِب – فِي مَسَارِ التبليغِ الإسلامِي في السَادِسِ والعِشرِين  مِن رَجبِ الحَرَامِ ,مَا قِبلِ الهِجرَةِ  بِثَلاثِ سِنين , سَمّى رَسولُ اللهِ ذلك العَامَ بعامِ الحُزنِ.

:إعلامُ الوَرَى بِأعلاَمِ الورى : الطبرسي ، ج1,ص53.

فَسَلامٌ عَلى شَيخِ البطحَاءِ أبي طالبٍ فِي العَالَمِين ,إنَّه مِن عِبَادِ اللهِ الصَالِحِين.

مرتضى علي الحلي – النَجف الأشرف .

تم إعادة نشر هذا النص من قناة الإرشاد الثقافي المُلتزم للأفراد والأسرة والمُجتمع في التيليجرام.

0 Shares