من مواقف زيارة الأربعين (٣)/ فضل خدمة زوّار الإمام الحسين (ع)

زيارة الأربعين، الطريق إلى الإمام الحسين عليه السلام في ٨ صفر ١٤٤٤هـ / الموافق ٧ ايلول ٢٠٢٢م في البطحاء، الناصرية. الصورة: سامر الحسيني/ شبكة الكفيل العالمية 

أحمد علي الحلي

٢٦ صفر ١٤٤٤هـ الموافق ٢٣ أيلول ٢٠٢٢ م

سمعت أحد المؤمنين وهو ممّن لا أشكّ بصدقه وتديّنه البتّة، قائلاً:

كنا في أيّام النظام السابق نمشي من النجف إلى كربلاء خلسة، على طريق الفرات المسمّى طريق العلماء، وكانت مشيتي تبدأ من مسجد السهلة صباحاً، ومرّة مشيت عن الإمام صاحب الزمان (عج)،  وفي الطريق كنت أندبه كثيراً بفقرات من دعاء الندبة المعروف وأبكي حين ندبته، وسرت وصاحبي بجدٍّ، حتى وصلنا من دون استراحة تذكر إلى بعد خان النصّ ليلاً، فآلمتني ركبتي جدّاً بسبب ضغط السير عليها وطول المسير بذاك اليوم.

ونزلنا مضيف الوجيه محمّد آل صغير الذي كان يبعد عن الشارع الرئيسي مسافة، وهو بعيد عن الأنظار، وفي مأمن من جلاوزة النظام، وصاحب المضيف يقدّم جلّ الخدمات لزوار مضيفه، هو وأولاده.

وأولاده كثر، ويتسابقون في الخدمة، وكان من بينهم ولد له اسمه (جاسم) يقدّم الخدمة للزوّار أكثر من إخوته، فطلب المتحدث من جاسم أن يغمز قدمه لألم الركبة، وهي خدمة تقدّم للزوار عادة؛ لجهدهم في المشي، ونام الزائر بألمه.

فرأى في عالم الرؤيا الإمام صاحب الزمان (عج) جالس على الأرض في الحديقة التي تتقدّم المضيف من جهة يمين الباب، وهو معتمٌّ بعمامة منحني الظهر بحيث أن رأسه تدلّى بين ركبتيه، وهو يسبح بسبحة من طين، فالتفت للزائر قائلاً:

(أنا أغبط جاسم؛ لأنه يخدم زوار جدّي الإمام الحسين)، واستيقظ الزائر فرحاً برؤية الإمام (عج)، وقال: بعد استيقاظي رأيت أنّ الألم زال عن ركبتي ببركة رؤيته، فكأن شيئا لم يكن، وتألمت من إنحناء ظهره كثيراً وقلت في نفسي: ربّما انحنى ظهره من كثرة ذنوبنا وربّما من المصائب التي ترد عليه.

فرجع الزائر إلى نومه بعد ساعة من التفكر، فرأى عين الرؤيا ثانية، فجلس فرحاً بها ومهموماً بوضع الإمام (عج)، فرجع فنام ثالثة، فتكررت الرؤيا بعد ثالثة، فاستيقظ وهو يسمع أذان الفجر، وأكمل المسير من دون ألمٍ يُذكر.

فهنيئا لخدمة زوّار الإمام الحسين عليه السلام في هذه الأيّام، وجعلني الله منهم، ورحم الله تعالى الحاجّ محمّد آل صغير.

ملحوظة: غبِطَ فلانًا :غبَطَه، تمنَّى مثلَ ما عنده مِن النِّعمة من دون أن يحسدَه أو يريدَ زوالَها عنه.

تم إعادة نشر هذا النص من حساب أحمد علي الحلي على الفيسبوك.

اشترك في نشرتنا الإخبارية

0 Shares