مقتل الإمام الحسين عليه السلام لا يُقرأ إلّا في اليوم العاشر

عزاء ركضة طويريج ١٠ محرم الحرام (عاشوراء) ١٤٤٤ هـ الموافق ٩ آب ٢٠٢٢ م. الصورة: ليث الموسوي/ شبكة الكفيل العالمية

أحمد علي الحلي النجفي

١٠ محرم الحرام (عاشوراء) ١٤٤٤هـ الموافق ٩ آب ٢٠٢٢ م

حقّقت كتاب (المجالس الحسينيّة) لآية الله العظمى الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء،  وأنهيت تحقيقه بتاريخ ٨ شهر رجب الأصب من سنة ١٤٢٨ هـ ولم يذكر فيه لحظة مقتل الإمام الحسين عليه السلام في آخره  بل اكتفى بعبارة: «ونادى شمر: ويلكم ما تنتظرون بالرجل؟ فلم يجسر عليه أحد، فنزل هو إليه بنفسه، وكان ما كان من إنفاذ مسطور، ولا حول ولا قوة إلا بالله».

فعلّقت على ذلك بقلمي ما نصّه: «وانقطع قلم المؤلّف رحمه الله؛ لعظم الخَطب الجسيم، ولبشاعة ما جرى على إمامنا الحسين عليه السلام وأهل بيته وصحبه من مصائب جِسام، ومن أهوال عِظام، تهدّ لها الجبال الرواسي، وتخرّ عندها السبع الشداد، وهل نعجب إن سمعنا أنّ السماء مطرت دماً، وأنّ الحُمرة التي في أفق السماء ظهرت يوم قتل الإمام الحسين عليه السلام؟ بأبي هو وأمي.

وهنا أود أن أذكّر إخواني من خطباء المنبر الحسيني بأن يقتصـروا على ذكر مصرع سيّد الشهداء عليه السلام في يوم عاشوراء فقط، وينتهجوا نهج المؤلّف رحمه الله؛ وذلك لئلا يهون الخَطب، وتتعوّد عليه مسامع بني البشر، فإن ذكره في هذا اليوم لهو مما يُصدِّع القلوب، ويورث الكآبة ويرسل الدموع إرسالاً على ما جرى لآل الرسول صلى الله عليه وآله، وإن هذا العمل لمن المستحسن، وقد انتهجه البعض من العلماء والخطباء كالخطيب المرحوم الشيخ عبد الزهراء الكعبي رحمه الله (ت ١٣٩٤ هـ) على ما هو مسموع منهوقوله في ذلك من المشهوروالخطيب البارع الشيخ شاكر الشيخ محمد القرشي ~ فإنّي سمعته يقول مراراً على المنبر: إنّي ما ذكرت مصرع الحسين عليه السلام منذ خمسين سنة.

ورأيت أنا من علمائنا الأعلام من لا يذكر المصرعلقدسيتهحتّى في هذا اليوم، كآية الله السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان دامَ ظِلُهُ، أثناء ما يُملي علينا في مجلسه في أيام شهر محرّم الحرام، من كتابه (شذّ العُرْف في شهداء الطف)، وغيره من الفوائد التي هي كالدرر، فحينما يصل لسطره، تراه كاسف الوجه كأنّه يحتضر، وترى دموعه تنحدر على شيبته كأنّها اللؤلؤ المتساقط! وكم له من فضلٍ عليّ يقصر عن تأدية حقه شكري له، ولا أرىسوى الاعتراف بالقصور منّي عن تأدية حقهفضيلة لي أرفع بها رأسي شامخاً. وختام المسك ما أوصى به الشيخ عباس القمي رحمه الله أهل المنبر، في كتابه (نفثة المصدور: ٦٢١)، بما نصه: «ينبغي أن يراعى في ذكر المصائبسيّما في غير أيام عاشوراءما لا يُقسّى به القلب، ولا يُهوّن به الخطوب، كالمصائب الموجعة الفادحة».

تم إعادة النشر من قناة التراث والتحقيق بين يديك في التليكرام.

اشترك في نشرتنا الإخبارية

0 Shares