قبسات مختصرة وقيّمة من سيرة الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام

مدينة الكاظمية المقدسة، بغداد، العراق. الصورة: علي زيني/ شبكة الكفيل العالمية

سماحة الشيخ مرتضى علي الحليّ

٢٨ ذو القعدة ١٤٤٤هـ الموافق ١٧ حزيران  ٢٠٢٣ م

نُعزّي صاحبَ العصرِ والزمان (عجّل اللهُ فرجَه الشريف)  ومراجعنا العِظَام والمؤمنين والمؤمنات بذكرى استشهاد الإمام مُحَمّد الجواد (عليه السلام) مسموماً مظلوما .

قبساتٌ مختصرةٌ وقيّمةٌ مِن سيرته الشريفة:

١ – إنَّ شخص الإمام مُحمّد الجواد ، وتلقيبه بجواد الأئمة يعني أنّه مصدرٌ للبركة والعطاء الكبير علميّاً وتربويّاً وفكريّاً وأخلاقيّاً للإسلام وللمسلمين– وتسميته بهذا الوصف كانت شائعةً آنذاك عند الأسر العلويّة والمسلمين.

٢ – لقد قال في حقّه الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام ) عندما جيءَ به إليه ، وهو صغير (هذا المولودُ الذي لم يُولَد مولودٌ أعظم على شيعتنا بركةً منه)

: الإرشاد ، المفيد،ج ٢، ص ٢٧٩.

٣ – على صغر عمره الشريف – الثمانِ سنةً – فقد تصدّى للإمامة ومهامها ، وأبطلَ الكثيرَ من الشبهات العقائدية والفكرية والكلامية المُثارة من الفرق المنحرفة في وقته ،والتي كانت تهدّد كيان الإسلام العقائدي والتربوي ، وبالفعل تمكّن من حفظ الإسلام عقيدةً وشريعةً وطريقا.

٤ – ينبغي بنا أن نستثمر بعض ملامح مدرسته الإصلاحيّة والتربويّة والأخلاقيّة للعمل بها ، والأخذ منها منهجاً وتطبيقا.

ونؤكّد على أهميّة مراعاة توفير الأجواء الاجتماعية السليمة والبيئة النظيفة لإصلاح الأخلاق والسلوك .

ومن جملة ما رواه ، عليه السلام ، في هذا المجال هو أنَّه قال :

(فساد الأخلاق بمعاشرة السفهاء وصلاح الأخلاق بمنافسة العقلاء )

: بحار الأنوار ، المجلسي ، ج ٧٥ ، ص ٨٢.

٥ – هنا يُنبّه الإمامُ الجوادُ ، عليه السلام ، على خطورة البيئة والأجواء مطلقا سواء أكانت اجتماعيّة أو أسريّة أو مدرسيّة أو جامعيّة أو في السوق – أو في الملعب .

بحيث ينبغي فيها الحذر من معاشرة السفهاء وسييء الأخلاق ، وأيضاً هناك أجواء جديدة مثل المحطّات الإعلاميّة والهاتف النقّال ووسائل التواصل الاجتماعي والانترنت .

،وهذه الأجواء توفّر بيئات تحتاج إلى التثبّت من التلقي من أفكارها وثقافاتها وآرائها وعدم التسرّع بالإذعان بها دون تدقيق .

٦ – في الواقع أنَّ صلاح الأخلاق إنّما يتحقّق من متابعة العقلاء ومنافستهم في الأفضل وفي التقوى .

وخصوصاً الشباب فهم يحتاجون إلى خبرة وقبول بالنصيحة ودقة الاختيار لأصدقائهم ومَن يعاشرونهم .

٧ – وفي موارد التربية الاجتماعيّة والسلوكيّة فقد حذّرنا الإمام محمّد الجواد ، عليه السلام ، من وسائل التلقّي الشيطاني .

فقال: ( مّن أصغى إلى ناطقٍ فقد عبدَه فإن كان الناطقُ يروي عن اللهِ عزّ وجل فقد عبدَ الله عزّ وجل وإن كان الناطقُ يروي عن الشيطان فقد عبدَ الشيطانَ )

: روضة المتقين ، المجلسي الأوّل ،ج ١٠ ، ص ١٦٣.

٨ – وهذا الحديث القيّم منه يرشدنا إلى الحذر ممّا يحدث في وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة ، وما يطرح فيها من كلام مضمونه شيطاني ومنحرف وضال ، ولكنّه قد يُغلّف بغلاف لطيف، كالذي يقوم بدسّ السمّ بالعسل، وعليه يجب عدم الانقياد إلى مثل هؤلاءِ ، فهم ينطقون عن إبليس ويضللون المُتلّقين.

٩ – ومن التوصيات المهّمة التي أوصى بها الإمام الجواد (عليه السلام) وهي :

(ما عَظُمَت نعمةُ اللهِ على أحدٍ إلّا عَظُمَت عليه مؤونةٌ الناس ، فمَن لم يحتمل تلك المؤونة عرّض النعمة للزوال )

: بحار الأنوار ، المجلسي ، ج ٧٥ ، ص ٧٩.

بمعنى: أنّه من الضروري توظيف النعمة التي ننعم بها مثل نعمة المال والجاه أو السلطة أو التأثير الاجتماعي في خدمة الناس وقضاء حوائجهم وفي وجوه الخير والإحسان في المجتمع.

تدوين – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشرَفُ .

تم إعادة نشر هذا النص من قناة الإرشاد الثقافي المُلتزم للأفراد والأسرة والمُجتمع في التليكرام.

اشترك في نشرتنا الإخبارية

0 Shares