الاستذكار ولزوم الاعتبار 

السلام عليك يا موسى بن جعفر الكاظم. مدينة الكاظمية المقدسة، بغداد، العراق. الصورة: حيدر المنكوشي/ شبكة الكفيل العالمية

سماحة الشيخ مرتضى علي الحليّ

٢١ رجب ١٤٤٥ هـ الموافق ٢ شباط ٢٠٢٤ م

إنَّ الإمامَ موسى بن جعفر الكاظمَ(عليه السلامُ) قد بَيّنَ في مَوعظةٍ قيّمَةٍ لأحَدِ أصحابه فيها إشراقةٌ مَنهجيةٌ وعَمليّةٌ تربويّاً واجتماعيّاً تُنيرُ وتُهذّبُ عُقولَنَا وسُلُوكَنَا في هذه الحياةِ الدنيا .

إذ قَالَ ( أبلِغْ خَيراً ، وقُلْ خَيرَاً ، ولا تكونن إمّعَةً ,. قُلْتُ : وما الإمّعَةُ ؟ قَال : لا تَقل أنَا مع النّاسِ , وأنا كواحدٍ مِن الناسِ ،إنَّ رسولَ اللهِ , صَلى الله عليه وآله وسلم, قال : أيُّهَا الناسُ , هُما نَجدان : نَجدُ خيرٍ ونَجدُ شرٍ ، فَمَا بَالُ نَجدِ الشّرِ أحبُّ إليكم مِن نَجدِ الخيرِ ؟ ! )

: الأمَالِي , الشَيخُ المُفيدُ ,ص211.

قد يتأثّرُ الإنسانُ في بعض الأحيانِ ويكونُ تبعاً للآخرين ومُقلّدَا لهم في مَواقفِهم وقراراتِهم بسببِ الأجواء العَامةِ الفكريّةُ منها والسياسيّةُ ، وإن كانتْ على خَطأ في المَوقفِ والسُلُوكِ.

ولا يَعملُ بعقلِه وفِكرِه حتى يتخذَ القرارَ الصائبَ ,بل يتسرع إلى تبني كُلِّ رأيٍ ظَهرَ دون تمحيصٍ .

وهنا ينبّهنا الإمامُ(عليه السلام) على ضرورةِ عَدمِ التأثرِ بالأجواءِ العامّةِ دون وعي وتفكرٍ وتأملٍ.

وفي يومنا هذا وقد كَثُرَتْ مَواقعُ التواصلِ الاجتماعي والالكتروني, فينبغي بنا عَدمُ التسرعِ بالتصديقِ بكُلِّ ما يُنشرُ أو يُذكرُ أو يُتبَنّى , فلا بدّ مِن التدقيقِ والتوثّقِ مِن ذلك ,والبحثِ عَمّن يقفُ وراءَه , وإدراكُ أنه هل هو خيرٌ أو شرٌ أو حَقٌّ أو باطلٌ ؟

فلا ننساق مع الهَوى العَامِ ، وقد أعطانا اللهُ تعالى العَقلَ والقدرةَ على التفكيرِ والإرادةِ على اتخاذِ المَوقفِ والرأي القويمِ ، ولا نُسلّمُ مُباشَرةً لرأيٍ مُعينٍ دون دراسةٍ وتفحصٍ.

مُرتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشَرَفُ .

تم إعادة نشر هذا النص من قناة الإرشاد الثقافي المُلتزم للأفراد والأسرة والمُجتمع في التيليجرام.

0 Shares