أهمُّ الأبعادِ العقائديّةِ والمعنويّةِ والتربويّةِ ليومِ الغديرِ الأغَرِّ

الاحتفال بيوم عيد الغدير. العتبة العلويّة المقدّسة، النّجف الأشرف، العراق. الصّورة: رضا العادلي/ شبكة الكفيل العالميّة

سماحة السّيّد مُحَمَّد باقر السّيستاني

تدوين سماحة الشّيخ مرتضى علي الحليّ

٢٠ ذو الحجّة ١٤٤٧ هـ الموافق ٦ حزيران ٢٠٢٦ م

أهمُّ الأبعادِ العقائديّةِ والمعنويّةِ والتربويّةِ ليومِ الغديرِ الأغَرِّ :

1 –  إنَّ يومَ الغديرِ ليس هو يوم تنصيب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) إماماً فحسب، وإنّما هو يوم استخلاف النبيّ الأكرم (صلّى اللهُ عليه وآله وسلّم) لأهلِ بيته الأطهار (عليهم السلام) ، لأنَّ حديث الثقلين جزءٌ من حديث الغدير، وحديث الغدير تطبيقٌ لاستخلاف أمير المؤمنين (عليه السلام) ، إذ قال النبي (صلّى اللهُ عليه وآله وسلّم):

(إنِّي تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي، وأنّهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض).

فلم يذكر النبي نفسَه الشريفة ولا سنّته؛ لأنَّ عترته هم القائمون مقامه والوافون بسنّته، وهم المرجع فيها، والرجوع إليهم رجوعٌ إلى السنّة في بيان أحكام رسول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وولايته وتبليغ شريعته.

2-   يتضمّن حديث الثقلين استخلاف العلمِ لأهل البيت (عليهم السلام) وإحلالهم محِلّ نفسه (صلّى الله عليه وآله) في الولاية، وعنوان أهل البيت ينطبق على أمير المؤمنين علي وعلى الحسن والحسين وبقيّة الأئمة المعصومين (عليهم السلام أجمعين) ، وفي خطبة عرفات التي سبقت خطبة الغدير بأيّامٍ قلائل ذكرَ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّه يليه اثنا عشر إماماً.

3- إنَّ استخلاف أمير المؤمنين علي(عليه السلام) لم يكن استخلافاً سياسيّاً محضاً، بل كان استخلافاً سياسيّاً وعلميّاً ومعنويّاً، وهذا الاستخلاف استخلافٌ اصطفائي.

4- لم تكن وظيفة أهل البيت المعصومين (عليهم السلام) محدّدةً بالحكم السياسي، بل هم أئمةٌ يُعلّمون الأمّةً الكتابَ والحكمةَ ويزكّونها ويهدونها، شأنهم شأن النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في تعليم الكتاب والحكمة والتزكية.

5 – إنَّ الإمامَ الفعليَّ في هذا الزمان هو الإمامُ الحُجّة (عجّل اللهُ فرجه الشريف)، وتثبت له جميع الأبعاد السياسيّة والعلميّّة والمعنويّة وسائر ما يشتمل عليه الاصطفاء .

6- وظيفتنا في يوم الغدير هي وظيفة عقائديّة تنص على أن نؤمن بهذه الحقيقة ولا نشكّ فيها ، ونحن لا نواجه تحدّياً في أصل العقيدة هذه والإيمان بها.

7- من الوظائف المهمّة الأخرى تجاه الاعتقاد بيوم الغدير هو الجانب العملي والسلوكي، وما يقتضيه من إطاعة الأحكام الولائيّة لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) المتعلّقة بتسيير الحياة السياسيّة والاجتماعيّة، والتعلّم منهم والاستجابة لهم والتزكية بتزكيتهم، واقتفاء آثارهم والعمل بوصاياهم.

8- علينا أن نرتقي بتهذيب نفوسنا وتقوية إيماننا ،وأن نتلو على أنفسنا وصايا أهل البيت (عليهم السلام) في المواعظ والنصائح وأن نتعلّم منهم الحكمةَ واستحضارَ اللهِ تعالى والدّار الآخرة ، وإلّا فستكون ولايتنا لهم منقوصةً باعتبارٍ ما .

9- في مثل هذه المناسبة علينا أن نلتفتَ للبُعد العقائدي والتربوي ليوم الغدير دائماً، ونُجدّد مع أنفسِنا تعهداً أخلاقيّاً لله سبحانه ولأئمة أهل البيت الأطهار، بأن نزدادَ وعياً وبصيرةً واستحضاراً لله تعالى وتفكّراً بالآخرة وتهذيباً لخصال النفس.

10 – إنَّ الأئمة المعصومين أدلّاءٌ على الطريق المستقيم في خصالهم وسلوكهم ليل نهار، وفي آدابهم ،وهذا كلّه يصلح أسوةً لنا، فأقربنا من الأئمة أكثرنا اهتماماً بهم ،واستهداءً بهديهم وتقرّباً مِن خصالهم.

11 – من أصعب الامتحانات في هذه الحياة هي الامتحانات الناعمة، حيث يجب على الإنسان أن يتذكّرَ – وهو يعيش في جوّ الراحةِ والنعمة – المبادئَ والقيم اللائقة التي تربّى عليها .

سماحة السيّد الأُستاذ مُحمَّد باقر السيستاني(دامت بركاته) .

الأربعاء- 17 ذو الحجّة – 1447 هجرية.

تدوين : مرتضى علي الحلّي – النجف الأشرف .

تم إعادة نشر هذا النّص من قناة الإرشاد الثّقافي المُلتزم للأفراد والأسرة والمُجتمع في التّيليجرام.

اشترك في نشرتنا الإخبارية

0 Shares