من مواقف زيارة الأربعين (١)/ أنا والمشي إلى كربلاء

زيارة الأربعين، الطريق إلى الحسين في ١٦ صفر ١٤٤٣ هـ  الموافق ٢٤ أيلول ٢٠٢١ في طريق النجف.  الصورة: حيدر المنكوشي/ شبكة الكفيل العالمية

أحمد علي الحلي النجفي

١١ صفر ١٤٤٤هـ الموافق ٨ أيلول ٢٠٢٢ م

أتذكر أنني أول مرة مشيت إلى كربلاء كان سنة ١٩٨٨م  على مافي البال، وكان معي السيد أحمد السيد مجيد الحكيم، والتقينا في الطريق بالحجة السيد حسين الكربلائي وأحد السادة الطلبة، وكان الكربلائي كثير الاستخارة، وكان المشي ليلاً خوفاً من السلطة، وكان في الربع الأخير من طريق النجفكربلاء.

والمشية الثانية كانت من النجف إلى كربلاء سنة ١٩٩٦م، على طريق الجدول (الزراعي)، عندما فسحت الدولة المجال؛ لسبب نجهله، والسنة التي بعدها قتلت مجموعة من السائرين لكربلاء بالرصاص، وكانت بحقّ مأساة دموية.

ثم توالى الخير سنة ١٩٩٨م وما بعدها فصرت أمشي إلى كربلاء سيرا على طريق الجدول وبشكل مستمر، وبواقع خمس مرات في السنة أو أكثر، الرجبية، والشعبانية، وعرفة، وعاشوراء، والأربعين، وبعض الولادات والوفيات، ومع مجموعة من الأصدقاء المؤمنين من العكايشية والحواتم.

كانت الروحية عالية لا حدّ لها، بحيث كل ما تطلبه في سريرتك من طعام وشراب تجده أمامك، والسير يكون في الليل، ومحنة الكلاب تطوف حولك لامحيص لها، وفلكك في بحرها عصا اللوز المر التي أحملها بيدي.

الصورة للمخيم الحسيني في كربلاء المقدسة/ قناة التراث والتحقيق بين يديك في التليكرام

المضايف كانت قليلة ومتباعدة، تتحدى الظلم، و لا يجمع سطور بطولاتها، فقد حملتها الصدور قبل ما يكتبه قلم المنثور، والخوف لا يفارقك من أول الطريق إلى آخره، خوف الظلام، وخوف الكلاب، وخوف عيون الجلاوزة.

سجنت بجريمة المشي سنة ٢٠٠٣م، وخرجت من السجن قبل سقوط النظام، في الثامن من ذي الحجة سنة ١٤٢٣هـ، باعتبار أن دخول الأمريكان للنجف الأشرف كان يوم السادس عشر من المحرم سنة ١٤٢٤هـ.

وسقط النظام سنة ٢٠٠٣م، وقلّ سيري لكربلاء من مكثرٍ إلى مقلٍ، من أربعة إلى واحدة، فصرت أمشي في زيارة الأربعين فقط لا غير،ولم أتركها ليومك هذا.

كان أكثر مشي نيابة عن الإمام صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه، ووجدت بذلك رابطة قوية به صلوات الله عليه وعلى آبائه، وهي مرقاة للمدد الإلهي وللحظات الإقبال عليه، وربما ذهبت نيابة عن بعض المؤمنين بالإجارة، وهي لا تخلو من الأجر الدنيويفي الظروف الصعبةوالآخروي. 

أسأل الله تعالى أن أدوّن خواطر ذلك المسير المشوب بالعشق الإلهي، فخوفٌ ورعبٌ وسجن، وبطولات وإيثار، وكرامات نسمعها من هنا وهناك، وو..إلى آخره، وأسأل الله تعالى القبول والشفاعة.

كتبته للتاريخ، فربّما نفع البعض.

تم إعادة نشر هذا النص من قناة التراث والتحقيق بين يديك في التليكرام.

اشترك في نشرتنا الإخبارية

0 Shares