وصايا المرجعيّة الدّينيّة العليا في النّجف الأشرف في عيد الفطر المبارك

سماحة المرجع الدّيني الأعلى آية الله العظمى السّيّد علي الحسيني السّيستاني (دام ظلّه)

The-14

٢ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق ٢١ آذار ٢٠٢٦ م

من خطبة عيد الفطر المبارك التي ألقاها سماحة الشّيخ احمد الصافي من العتبتين المقدستين في كربلاء المقدّسة في العراق وكذلك سماحة الشّيخ حسين آل ياسين في الصّحن الكاظمي الشّريف في بغداد في العراق في ١ شوال ١٤٤٧ الموافق ٢١ آذار ٢٠٢٦.

 

من خطبة عيد الفطر المبارك:

أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم

بسم الله الرّحمن الرّحيم

أيها المؤمنون والمؤمنات، ها قد أطلّ علينا عيد الفطر المبارك، عيد الرّحمة والمغفرة بعد شهر كريم من الصّيام والقيام والطّاعات.

إنّه يوم الجوائز الإلهيّة حيث يباهي الله بكم ملائكته، فتهنئة لكم بقبول الأعمال وأسأل الله أن يعيده علينا وعليكم وعلى الأمة الإسلامية جمعاء بالخير واليُمن والبركات.

أيها الأحبة، إنّ العيد وإن كان يحمل في طياته معاني السرور؛ إلا أنّ قلوب المؤمنين لتتقطع اليوم وهي ترى ما يحل بأشقائنا وإخواننا في الدّين والإنسانية من ويلاتٍ ومآسٍ.

ففي الوقت الذي نكبّر فيه الله فرحًا بنعمته؛ تتعالى صرخات الأطفال، وتنهمر دموع الثّكالى، وتتصاعد ألسنة اللهب فوق بيوت الآمنين في إيران ولبنان مع تواصل العدوان العسكري عليهما.

إنّنا ندين بأشد العبارات هذه الحرب الظّالمة، وندعو سائر المسلمين وأحرار العالم إلى التّنديد بها والتّضامن مع الشعبين الإيراني واللبناني المظلومين.

ونناشد جميع الجهات الدّولية الفاعلة ودول العالم، ولا سيما الدّول الإسلامية، لكي يبذلوا قصارى جهودهم لإيقافها.

اللهم إنا نرفع أكف الضّراعة إليك وأنت سميع الدعاء، اللهم أحفظ المؤمنين أينما كانوا وأكشف عنهم البلاء وأجمع كلمتهم على الحق، اللهم إنا نستودعك شهداءهم الذين بذلوا أرواحهم دفاعًا عن ديارهم، فاجعلهم في أعلى عليين مع النّبيين والصّديقين، اللهم ألهم ذويهم الصّبر والسّلوان وأشف جرحاهم وفك أسراهم، اللهم كن لأهلنا في كل مكان وأنصرهم على القوم الظّالمين.

أيها المؤمنون، إنّ الايمان عمل ومواساة، وفي هذه الظّروف العصيبة حيث تتفاقم المأساة وتزداد حاجة المتضررين والنّازحين فإنّ واجبنا الشّرعي والإنساني يُحتم علينا مدّ يد العون والمساعدة لإخواننا المنكوبين.

إنّ المرجعيّة الدّينيّة العليا (حفظها الله) فتحت لنا باب الخير والبركة، وأذنت في صرف الحقوق الشّرعية في سبيل تخفيف آلام المتضررين في إيران ولبنان، ولكن يجب أن يكون ذلك بطرق موثوقة كمكاتب المرجعية العليا، ومن يعرف مستحقين للمساعدة فبإمكانه إيصالها إليهم مباشرة من غير وسيط.

أيها الأحبّة، إنّ العيد فرصة لتجديد العهد مع الله والتّسامح فيما بيننا، وصلة الأرحام، والتّفقد للفقراء والمساكين.

وإن كانت قلوبنا مفطورة على ما يجري حولنا من آلام، فإنّ رحمات الله واسعة وفرجه قريب ونصره آتٍ لا محالة، إن صبرتم واتّقيتم.

كل عام وإنتم بخير وتقبل الله طاعاتكم وأعاد الله هذا العيد على الأمة الإسلاميّة وهي تنعم بالأمن والسّلام والنّصر والتّمكين والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا مُحَمَّد وعلى آله الطّيبين الطّاهرين.

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ اللَّـهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ

اشترك في نشرتنا الإخبارية

0 Shares